قال وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، السيد الحسين ولد مدو، إن زيارة الدولة التي قام بها فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى فرنسا تعد زيارة تاريخية، بالنظر إلى كونها تمثل أعلى مستويات البروتوكول في الزيارات الرسمية بين رؤساء الدول، خاصة عندما تتعلق بالجمهورية الفرنسية.وأوضح معاليه، خلال تعليقه على نتائج اجتماع مجلس الوزراء مساء اليوم الأربعاء، بقاعة النطق بمقر الوكالة الموريتانية للأنباء، بحضور معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومعالي وزير العقارات وأملاك الدولة والإصلاح العقاري، أن هذه الزيارة شكلت فرصة مهمة عبر خلالها الرئيس الفرنسي عن تقديره البالغ لفخامة رئيس الجمهورية، مشيدا بجهوده في تطوير العلاقات الثنائية وتنويعها وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.وأضاف أن فخامة رئيس الجمهورية يضطلع بدور محوري في تعزيز هذه العلاقات الودية والارتقاء بها، مشيرا إلى أن الزيارة تميزت بسلسلة من اللقاءات مع كبار المسؤولين الفرنسيين، إضافة إلى ترؤس المنتدى الاقتصادي الموريتاني–الفرنسي في باريس، الذي توج بالتوقيع على عدد من الاتفاقيات، خاصة في مجال القطاع الخاص.وأكد معالي الوزير أن فخامة رئيس الجمهورية حظي باستقبال حافل من طرف أفراد الجالية الموريتانية في فرنسا، وهو ما يعكس حجم المكاسب المتحققة على الصعيد الوطني، لا سيما فيما يتعلق بتعزيز حضور موريتانيا على الساحة الدولية وترسيخ مكانتها الدبلوماسية، إلى جانب متانة العلاقات التي تجمع البلدين وقيادتيهما.وأشار إلى أن هذه الزيارة تمثل محطة مفصلية ومرحلة جديدة في مسار تطوير العلاقات الثنائية بين الجمهورية الإسلامية الموريتانية والجمهورية الفرنسية، سواء من حيث مستواها البروتوكولي الرفيع أو من حيث نتائجها العملية.وفيما يتعلق بتسوية وضعية متعاوني الإعلام العمومي، أوضح معالي الوزير أن هذه الخطوة تعد إنجازا مهما في عهد فخامة رئيس الجمهورية، الذي أمر بتنفيذ أكبر عملية اكتتاب في قطاع وزاري واحد بشكل فوري، شملت ترسيم 1865 موظفا.وأضاف أن عملية التسوية تمت وفق المعايير والضوابط التي وضعتها اللجنة المشرفة على الملف، والتي تولت تنفيذه وإنهاءه بشكل كامل، بما مكن المستفيدين من الحصول على حقوقهم كاملة وفق الأنظمة الداخلية لمؤسساتهم، مستعرضا المراحل التي مر بها هذا الملف حتى اكتماله.من جهته، أوضح معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي، السيد يعقوب ولد أمين، أن مشروع المرسوم المتعلق بإعادة هيكلة المعهد العالي للرقمنة يندرج في إطار مواكبة تطور المعهد أكاديميا، وتعزيز دوره في تكوين الكفاءات الوطنية في مجالات التكنولوجيا والرقمنة.وأكد أن إنشاء المعهد يأتي تجسيدا لرؤية فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الرامية إلى خلق فرص عمل للشباب في مهن المستقبل، وتعزيز رقمنة الإدارة، وتمكين الشباب من الولوج إلى سوق العمل عن بعد.وأشار إلى أن مشروع المرسوم يتضمن استحداث مدرسة للدكتوراه داخل المعهد، في خطوة نوعية تعكس التطور المتسارع لهذه المؤسسة التي أُنشئت سنة 2021، حيث بدأت بتوفير مرحلة الليسانس خلال الفترة ما بين 2021 و2024، قبل أن يتم فتح مرحلة الماستر خلال الفترة ما بين 2024 و2026.وبيّن معالي الوزير أن المعهد يضم حاليا نحو 700 طالب، موزعين على خمسة تخصصات في مرحلة الليسانس، تشمل هندسة البيانات والإحصاء، وهندسة الأنظمة المتصلة والذاتية والروبوتيك، وتطوير نظم المعلومات، وتطوير الويب والوسائط المتعددة، إضافة إلى الشبكات والأنظمة وأمن المعلومات. كما يوفر المعهد تخصصين في مرحلة الماستر هما الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.وأبرز معالي الوزير أن نسبة تشغيل خريجي المعهد بلغت 100%، حيث اندمجوا في سوق العمل أو أنشأوا مشاريعهم الخاصة، مؤكدا أن المؤسسة تستقطب نخبة خريجي من حاملي باكالوريا شعبة العلوم والرياضيات، وتتوفر على خمسة مختبرات متخصصة، فضلاً عن مبنى حديث تم تدشينه في 28 نوفمبر الماضي بكلفة بلغت مليارا وخمسمائة ألف أوقية.وأضاف أن المعهد يرتبط بشراكات أكاديمية مع مؤسسات في المغرب وتونس وفرنسا، بما يعزز جودة التكوين والانفتاح على التجارب الدولية.وفي رده على سؤال يتعلق بالمنح الجامعية، أوضح معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن عدد الطلبة المستفيدين المستحقين للمنح يبلغ 20.452 طالبا من أصل 48.638، وذلك وفق معايير محددة بموجب مرسوم صادر العام الماضي، مع إمكانية مراجعتها وتحيينها سنويا.وأوضح أن من بين هذه المعايير معيار السجل الاجتماعي (تآزر)، الذي يعتمد على إدراج الطالب أو أحد والديه ضمن لوائح السجل، مشيرا إلى أن هذا النوع من المنح يخضع للمراجعة السنوية تبعا لتحديث البيانات، بحيث تُمنح الفرصة لمستحقين جدد عند خروج آخرين من دائرة الاستحقاق.وأضاف أن معيار اللامركزية يتيح منحا تلقائية للطلاب المسجلين في مؤسسات التعليم العالي بالداخل، في مدن مثل نواذيبو وروصو وألاك ولعيون وازويرات، على أن تُسحب المنحة عند انتقال الطالب إلى نواكشوط. كما أوضح أن منح التفوق تُمنح لأوائل التخصصات، غير أنها تبقى مرتبطة بالحفاظ على الترتيب الأكاديمي، وتسقط في حال تراجعه.وفيما يتعلق بالمعايير الثابتة المرتبطة بنتائج البكالوريا، أشار معالي الوزير إلى أنها تشمل 500 من أوائل شعبة العلوم الطبيعية، و500 من شعبة الرياضيات، و250 من شعبة الآداب العصرية، و250 من شعبة الآداب الأصلية، إضافة إلى جميع الناجحين في البكالوريا التقنية. وأكد أن هذه الإجراءات أسهمت في رفع عدد المستفيدين من نحو 9000 إلى أكثر من 20000 طالب خلال عامين.وأشار إلى اعتماد منصة إلكترونية لتقديم طلبات المنح، حيث بلغ عدد المسجلين 18.700 طالب من أصل 20.452 مستحقاً، ما يعني أن حوالي 1.700 طالب لم يتقدموا رغم استحقاقهم.وفيما يخص التأمين الصحي، أكد معالي الوزير جاهزية 46.000 بطاقة تأمين صحي للطلاب، داعيا إلى استلامها. كما أعلن عن تخصيص نقل مجاني للطلاب المنحدرين من أسر مسجلة في السجل الاجتماعي، حيث تضم اللائحة 10.000 مستفيد، تقدم منهم حتى الآن 5.000 طالب.ودعا معالي الوزير إلى تجنب التشكيك في شفافية المعايير، مؤكدا أن أبواب إدارة التوجيه والمنح مفتوحة لتصحيح أي أخطاء مثبتة بالأدلة.من جانبه، استعرض معالي وزير العقارات وأملاك الدولة والإصلاح العقاري، السيد مامودو مامدو انيانغ، أبرز مضامين البيان المتعلق بالامتيازات الريفية والقطع الأرضية الممنوحة للمطورين العقاريين في نواكشوط، مبينا الأبعاد القانونية والعمرانية والإجراءات المتخذة لتنظيم هذا الملف.وأوضح أن هذا البيان يأتي في إطار تقييم شامل لمجمل القطع الأرضية والامتيازات الواقعة داخل المدينة وضواحيها، وتصنيفها وفق وضعياتها القانونية، استنادا إلى مراجعة دقيقة للأرشيف العقاري، وتحليل المخططات التوجيهية، وصور الأقمار الصناعية، إضافة إلى تقارير المعاينة الميدانية.وأضاف أن المنهجية المعتمدة شملت تدقيق السندات العقارية وسجلاتها، وأرشيف القرارات النهائية للامتيازات الريفية، مع مطابقة المعطيات مع المراسيم ذات الصلة، خاصة المرسومين رقم (2000-089) و(2010-080).وبين معالي الوزير أن نتائج الدراسة أفضت إلى تصنيف الامتيازات إلى خمس فئات رئيسية، تتعلق الفئة الأولى بالامتيازات الريفية المبنية وتتوفر على بروتوكولات مع الدولة منذ 2012، ويبلغ عدد المستفيدين منها 20 مستفيدا داخل نواكشوط، ولا تزال وضعيتها قيد النظر أمام القضاء.الفئة الثانية: امتيازات مبنية دون بروتوكولات قانونية، وتشمل أكثر من 3000 قطعة أرضية مشيدة بطرق غير نظامية. وقد تقرر استدعاء المعنيين لتسوية أوضاعهم، إما باسترجاع العقارات أو دفع 90% من قيمتها المحددة بـ800 أوقية جديدة للمتر المربع.أما الفئة الثالثة – يضيف معالي الوزير – فتتعلق بالامتيازات غير المبنية الواقعة ضمن المخطط التوجيهي لمدينة نواكشوط، والتي لم تخضع لأي استغلال فعلي، وتشكل عائقا أمام التوسع الحضري، حيث تقرر استرجاعها وضمها إلى الاحتياطي العقاري للدولة، فيما تشمل الفئة الرابعة قطع أرضية ممنوحة للمطورين العقاريين داخل المناطق الحضرية، وسيتم استدعاء المستفيدين لإعادة تقييم أسباب تعثر مشاريعهم، مع التأكيد على ضرورة رفع أي عوائق إدارية غير مستندة إلى قرارات قضائية.وبخصوص الفئة الخامسة بين معالي الوزير أنها تخص المطورين العقاريين في منطقة “تيرمكّة”، وتنقسم وضعيتهم إلى نوعين: مستفيدون من مراسيم مؤقتة يترتب على الإخلال بشروطها بطلان تلقائي دون إشعار، مع احتفاظ الخزينة العامة بالمبالغ المدفوعة، ومستفيدون من سندات عقارية نهائية، يتعين عليهم الامتثال للالتزامات المحددة، وإلا ستلغى سنداتهم بعد إلغاء مراسيم المنح النهائية التي تستند إليها.وأكد معالي الوزير أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الشفافية، وضبط المجال العقاري، وضمان احترام القوانين المنظمة للتوسع العمراني في العاصمة.وبخصوص عمليات الهدم الجارية، أوضح معالي الوزير، في رده على سؤال بهذا الخصوص، أن هذه الإجراءات تتعلق بأراض منحت في إطار “امتيازات ريفية مؤقتة” لاتخصص للسكن الحضري، وإنما تهدف إلى الحصول على سندات عقارية وفق التزامات قانونية محددة، تم خرقها من طرف بعض المستفيدين.وأكد أن وجود وثائق لدى بعض المواطنين لا يلغي المخالفات المرتكبة، والتي تتمثل في ثلاث نقاط رئيسية: أولها استعمال أراض ذات طابع ريفي لأغراض سكنية مخالفة لطبيعتها القانونية، وثانيها القيام بعمليات تقسيم عشوائي للأراضي دون ترخيص من الدولة باعتبار أن هذا الاختصاص حصري للإدارة المختصة، وثالثها البناء دون الحصول على رخصة بناء رسمية.وفيما يتعلق بتوقيت عمليات الهدم، أوضح معاليه أن الدولة اعتمدت سنة 2024 بروتوكولا لتسوية وضعية المباني المشيدة قبل هذا التاريخ، شريطة وقف أي توسع جديد، مبرزا أن العمليات الجارية تستهدف فقط المباني التي تم تشييدها بعد 2024، أي خارج إطار التسوية المعتمدة.وأشار إلى أن بعض المخالفين حاولوا خلق أمر واقع عبر تسريع وتيرة البناء، خاصة خلال فترات الليل أو باستخدام وسائل مؤقتة، وذلك بهدف إظهار هذه المنشآت قبل عملية الإحصاء الشامل المرتقبة.وبين معالي الوزير أن اللجوء إلى الهدم لم يكن الخيار الأول، حيث تم اعتماد سلسلة من الإجراءات المسبقة شملت توقيف المخالفين، وإحالتهم إلى الشرطة والقضاء، وتحرير مخالفات، وتوجيه إنذارات رسمية، ومنح مهلة انتهت في 8 أبريل، قبل أن تستأنف المخالفات، ما أدى إلى بدء عمليات الإزالة ابتداء من 16 أبريل.وفيما يخص آثار البناء العشوائي، شدد معاليه على أنه يعرقل التخطيط الحضري، لغياب الطرق والمرافق العامة، ما يفرض لاحقا على الدولة تحمل تكاليف إضافية كبيرة لإعادة التهيئة ونزع الملكية من أجل شق الطرق وتوفير الخدمات الأساسية.وأكد أن الإدارة تعمل في إطار قانوني صارم، مع فتح المجال أمام المواطنين لتقديم وثائقهم ومراجعة وضعياتهم، موضحا أن أي شخص يثبت امتلاكه لوثائق سليمة سيتم الاعتراف بحقوقه.وأكد على عدم وجود أي استثناءات أو “أشخاص فوق القانون”، مشيرا إلى أن جميع المخالفات تعالج بنفس المعايير، وأن الهدف من هذه العمليات هو تنظيم العمران وضمان المصلحة العامة، مع إبقاء أبواب الإدارة مفتوحة على مدار الساعة لاستقبال المواطنين ودراسة ملفاتهم.