وصف الوزير الأول الأسبق سيدي محمد ولد بوبكر المرحلة الانتقالية التي شهدتها موريتانيا بين عامي 2005 و2007 بأنها “تجربة استثنائية” في التاريخ الحديث للبلاد، مؤكدا أنها جرت في ظروف داخلية وإقليمية ودولية معقدة وحققت أهدافها في تأمين انتقال سياسي سلمي.
جاء ذلك خلال حفل تقديم وتوقيع كتابه الجديد “زمن العبور الهادئ”، مساء أمس الثلاثاء في نواكشوط، بحضور شخصيات سياسية وحقوقية وإعلامية ورجال أعمال.
وقال ولد بوبكر إن اختياره لهذه المرحلة موضوعا للكتاب يعود إلى خصوصيتها وأهميتها في المسار السياسي الوطني، موضحا أن الحكومة التي أشرفت على إدارة البلاد آنذاك لم تكن حكومة عادية تعمل ضمن نظام مستقر، بل كانت مكلفة بتنفيذ مهمة انتقالية محددة الأهداف ضمن سياق استثنائي.
وأضاف أن الكتاب يقدم شهادة من داخل دوائر صنع القرار خلال تلك الفترة، مستندا إلى وثائق ومعطيات وتجارب مباشرة، بهدف تسليط الضوء على التحديات التي واجهت السلطات الانتقالية والخيارات التي اتخذتها لضمان نجاح المسار الانتقالي.
وأكد ولد بوبكر أن توثيق تجارب المسؤولين العموميين بعد انتهاء مهامهم يمثل مسؤولية تجاه المجتمع، مشيرا إلى أن من حق الرأي العام الاطلاع على ما رافق إدارة الشأن العام من نجاحات وإخفاقات واستخلاص الدروس منها.
وأوضح أن كتاب “زمن العبور الهادئ” يشكل الخطوة الأولى في مشروع توثيقي أوسع، معربا عن أمله في تخصيص وقت مستقبلا للكتابة عن مراحل أخرى من مسيرته المهنية والسياسية التي تولى خلالها مسؤوليات مختلفة في الدولة.
وتخلل الحفل تقديم للكتاب من طرف السفير السابق والعقيد المتقاعد الشيخ سيدي أحمد ولد باب مين، الرئيس الأسبق للجنة الوطنية المستقلة للانتخابات خلال المرحلة الانتقالية، حيث استعرض أبرز مضامين الإصدار وأهميته في توثيق واحدة من أبرز المحطات السياسية في تاريخ موريتانيا الحديث.
وأشار المتحدثون خلال المناسبة إلى أن الكتاب يمثل إضافة نوعية للمكتبة السياسية الوطنية، لما يتضمنه من شهادات ومعطيات تتعلق بمرحلة مفصلية شهدت تنظيم استفتاء دستوري وانتخابات بلدية وتشريعية ورئاسية أفضت إلى تسليم السلطة لرئيس منتخب.
كما شهد الحفل نقاشات حول أهمية التوثيق السياسي ودور المذكرات والشهادات الشخصية في حفظ الذاكرة الوطنية وإتاحة الفرصة للأجيال القادمة لفهم التحولات التي مرت بها البلاد.



RIMNOW