قال معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، السيد الحسين ولد مدو، إن موريتانيا تشهد تطورا غير مسبوق في مجال الحريات العامة، مؤكدا خلو السجون من أي سجين رأي أو صحفي، ومبرزا أن البلاد تواصل تصدّرها عربيا وتحقيق مراتب متقدمة إفريقيا ودوليا في مؤشرات الحريات.
وأوضح معالي الوزير، خلال تعليقه على نتائج اجتماع مجلس الوزراء مساء اليوم الأربعاء بقاعة النطق بالوكالة الموريتانية للأنباء، بحضور معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن قطاع الإعلام عرف إصلاحات قانونية وهيكلية جوهرية، شملت المصادقة على قانون الصحفي المهني وإصدار مرسوم البطاقة الصحفية.
وأكد أن لجنة منح البطاقة الصحفية تتمتع باستقلالية تامة، فيما يقتصر دور الوزارة على الاعتماد النهائي وفق المسار المهني الذي تضبطه السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (الهابا).
وفي سياق الدعم المادي للمقاولات الصحفية، أشار الناطق باسم الحكومة إلى أن الدولة ضاعفت صندوق دعم الصحافة الخاصة ليصل إلى 400 مليون أوقية، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة وعي القائمين على هذه المؤسسات بالبعد الاقتصادي للمقاولة الصحفية، بما يضمن استدامتها وتأمين حقوق العاملين فيها.
واستعرض معالي الوزير المكتسبات الاجتماعية في الإعلام العمومي، مشيرا إلى مضاعفة الرواتب وتسوية ملف المتعاونين (1865 متعاونا)، وهو ما مكن من توفير التأمين الصحي لحوالي 13 ألف فرد من العاملين وعائلاتهم.
وعلى صعيد البنية التحتية، كشف معالي الوزير عن إنشاء 33 محطة إذاعية و12 محطة تلفزيونية، إضافة إلى تأسيس 7 مكاتب جهوية للوكالة الموريتانية للأنباء خلال السنوات الأخيرة، وذلك ضمن خطة تهدف إلى تكريس «ديمقراطية المعلومة» وتقريب الخدمة الإعلامية من المواطنين في الداخل.
وفي الشق الثقافي والتعاون الدولي، نوه معالي الوزير بنتائج اللجنة العليا المشتركة الموريتانية الجزائرية، التي توجت بتوقيع 29 اتفاقية شملت مجالات حيوية، من بينها بناء “دار الصحافة” وقصرٍ للثقافة، إضافة إلى إطلاق مشروع لبناء 15 فضاء ثقافيا في عواصم الولايات كافة.
وفي معرض رده على سؤال يتعلق بالاتفاقيات المبرمة خلال اجتماعات اللجنة العليا المشتركة الموريتانية – الجزائرية، أوضح معالي الوزير أن الجانب الجزائري أبدى جاهزية تامة للاستجابة لاحتياجات موريتانيا في مجالي الطاقة والغاز، مشيرا إلى قرب افتتاح محطات لتوزيع المواد الطاقوية من قبل شركات جزائرية داخل البلاد، في خطوة من شأنها دعم الجهود الوطنية لمواجهة تداعيات الارتفاع العالمي في أسعار المحروقات وتعزيز استقرار السوق المحلية
وفي رده على تساؤلات حول الوضع الأمني في المناطق الحدودية، جدد معالي الوزير دعوة المواطنين خاصة المنمين إلى ضرورة الابتعاد عن مناطق الخطر، مؤكدا أن الدولة تبذل قصارى جهدها لتأمين المواطنين وممتلكاتهم، غير أن الوقاية تظل الخيار الأنجع لتفادي المخاطر في ظل الوضع الأمني المعقد الذي تشهده تلك المناطق.
من جهته، أوضح معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي، السيد يعقوب ولد أمين، أن مشروع مرسوم تحويل المعهد العالي للتعليم التكنولوجي بروصو إلى مدرسة عليا للزراعة والبيطرة يأتي في إطار الاستراتيجية الوطنية لتطوير التعليم العالي والبحث العلمي، وتعزيز القدرات الوطنية في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والصناعات الغذائية والبيئة، فضلا عن دعم السيادة الغذائية، وتحقيق تكامل أوثق بين التكوين والبحث العلمي بما يخدم التنمية الاقتصادية.
وأضاف أن هذا التحول يستجيب لمتطلبات تحديث منظومة التعليم العالي الوطني، في ظل تزايد الحاجة إلى تكوين كفاءات متخصصة في قطاعات استراتيجية، مبرزا أنه يندرج ضمن تنفيذ توجيهات فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في إطار برنامجه “طموحي للوطن”، الهادف إلى تعزيز أداء مؤسسات التكوين، وتحسين قابلية تشغيل الشباب، ومكافحة البطالة، والحد من الفقر، وتعزيز التماسك الاجتماعي.
وأشار معالي الوزير إلى أن المدرسة العليا المرتقبة تمثل امتدادا طبيعيا للمعهد العالي للتعليم التكنولوجي بروصو، الذي أُنشئ سنة 2009، حيث يضم حاليا 408 طلاب موزعين على خمسة تخصصات، تشمل: الإنتاج والحماية النباتية، والإنتاج والصحة الحيوانية، وعلوم وتكنولوجيا الأغذية، والهندسة الزراعية والتنوع البيولوجي، والهندسة الميكانيكية.
وأوضح أن التكوين كان يقتصر في السابق على مستوى الليسانس (فني عالي)، غير أنه سيتوسع بعد هذا التحول ليشمل مستويات الليسانس والماستر والدكتوراه، إضافة إلى تكوين مهندسين في الزراعة والبيطرة، وعلى المدى المستقبلي شهادة طبيب بيطري.
ولفت إلى أن الطاقة الاستيعابية الحالية للمعهد تبلغ 100 طالب سنويا، على أن ترتفع إلى 300 طالب سنويا مع التوسعة الجديدة المرتقبة سنة 2026، مدعومة بسكن جامعي يتجاوز 900 سرير، بما يعزز بشكل كبير قدراته الاستيعابية.
وأشار إلى أن استلام هذه التوسعة متوقع في شهر يوليو من السنة الجارية، مبرزا أن المعهد خرّج منذ إنشائه سنة 2009 وحتى 2024 ما مجموعه 1124 طالبا في مستوى الليسانس التطبيقي.
وأكد معالي الوزير أن قرار التحويل يهدف إلى إبراز القيمة الحقيقية للتكوينات، وتطوير منظومة الشهادات، واستقطاب الكفاءات الوطنية والدولية لإقامة شراكات علمية، فضلا عن توفير بيئة محفزة للبحث العلمي في مجالات الزراعة والبيئة، بما يعزز التنمية المحلية.
وذكر بتوجيهات معالي الوزير الأول السيد المختار ولد أجاي، بإنشاء قطب وطني متميز في قطاعي الزراعة والرعي، يرتكز على ثلاثة مؤسسات هي: المدرسة العليا للزراعة والبيطرة بروصو، والمدرسة العليا للزراعة في كيهيدي (سيتم وضع حجر أساسها لاحقا)، والمدرسة العليا للبيطرة أو طب التنمية الحيوانية في النعمة (مستقبلا).
وبيّن أن مدرسة روصو ستلعب دورا محوريا في مواكبة إنشاء هذه المؤسسات، من خلال تكوين الأساتذة وتوفير الكوادر اللازمة لتشغيلها، بما يسهم في تعزيز السيادة الغذائية عبر إعداد كفاءات وطنية عالية التأهيل من مهندسين وأطر متخصصة.
في رده على سؤال بشأن تحويل المعهد إلى مدرسةٍ عليا، أوضح معالي الوزير أن هذا التحول يشمل إضافة تخصصات أكاديمية جديدة، وإدخال برامج الماستر والدكتوراه، فضلا عن إنشاء مسارات خاصة بتكوين المهندسين الزراعيين.
وأشار إلى أن المعهد سيشهد توسعة معتبرة في بنيته التحتية، حيث سترتفع مساحته الإجمالية من 8 إلى 19 هكتارا، مع إنشاء مختبر مفتوح يُعنى بدراسة التربة والأعلاف والري والصناعات الغذائية وصناعة الأسمدة.
وأكد أن هذا التطوير يندرج ضمن رؤية فخامة رئيس الجمهورية الهادفة إلى تحقيق السيادة الغذائية من خلال تعزيز التكوين والبحث العلمي.
وأكد معالي الوزير أن المؤسسة تتمتع بشراكات واسعة مع القطاعين العام والخاص، وتهدف إلى توفير فرص عمل تواكب التطور الطبيعي لسوق العمل، مشيرا إلى وجود تنسيق مستمر مع مختلف القطاعات الحكومية فيما يتعلق بالتكوين والمناهج، ودراسة احتياجات سوق العمل.
وفي معرض رده على سؤال حول قضية الدكاترة المعتصمين والمسابقات، شدد معالي الوزير على أن المسابقة التي نُظّمت كانت شفافة وعادلة، مبرزا أنه تم استحداث إدارة للتأهيل تتولى منح “شهادة تأهيل” للدكاترة في تخصصاتهم (مثل الشريعة، واللغة العربية، والرياضيات وغيرها) قبل الترشح للمسابقات.
وأضاف أن الحاصلين على هذه الشهادة يمكنهم ممارسة التدريس بالتعاون مع مؤسسات التعليم العالي في إطار عقود عمل.
وفيما يتعلق برواتب أساتذة التعليم العالي في موريتانيا، أكد معالي الوزير أنها تعد من بين الأفضل ضمن رواتب موظفي الدولة، حيث يتراوح راتب الأستاذ الحاصل على الدكتوراه بين 510.000 و520.000 أوقية قديمة، مشيرا إلى أن مقارنة هذه الرواتب بنظيراتها في بعض دول الجوار تظهر مستوى معتبرا من الرضا والاستقرار الذي يتمتع به الأستاذ الموريتاني.