tahalil-logo-ar1

الناطق باسم الحكومة: الانفتاح السياسي والإنجازات التنموية يميزان عهد رئيس الجمهورية

قال معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، السيد الحسين ولد مدو، إن ما يميز مأموريات فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني هو الانفتاح السياسي والإنجاز الاقتصادي.وأوضح خلال تعليقه على نتائج اجتماع مجلس الوزراء مساء اليوم الثلاثاء بقاعة النطق بالوكالة الموريتانية للأنباء، بحضور معالي الوزير المكلف بالأمانة العامة للحكومة ومعالي وزير الطاقة والنفط، أن الانفتاح تجسّد منذ الأيام الأولى عبر تهدئة الساحة السياسية وتطبيعها، وهو مستمر اليوم من خلال التحضير لحوار وطني شامل “لا يُقصي أحدا ولا يستثني أي موضوع”، في إطار نهج يقوم على الإصغاء لمختلف مكونات الشعب الموريتاني والعمل من أجل بلد يسع الجميع.وأضاف أن حصيلة الإنجازات خلال السنوات الماضية تُقاس بالأرقام لا بالشعارات، مشيرا إلى ما تحقق في قطاعات التعليم والصحة والطرق، حيث تم خلال السنوات الست الماضية اكتتاب نحو 15 ألف معلم، أي ما يمثل نحو 50% من إجمالي ما تم اكتتابه تاريخيًا. كما لفت إلى أن حجم المنشآت التعليمية المنجزة يعادل نصف ما تحقق منذ قيام الدولة، إلى جانب تضاعف قدرات قطاعات المياه والطاقة، وتعبيد ثلث الطرق المنجزة تاريخيا خلال الفترة نفسها.وأكد معالي الوزير أن هذه الإنجازات الاقتصادية رافقتها سياسات اجتماعية واسعة، من خلال تخصيص مئات المليارات لدعم الفئات الهشة ومعالجة الاختلالات الاجتماعية، من بينها 260 مليار أوقية خُصصت لوكالة “تآزر” خلال المأمورية الماضية.وبين أن هذا التوجه الاجتماعي لم يكن على حساب الأداء الاقتصادي، بل شكّل رافعة داعمة له، مع الإقرار بأن التحديات لا تزال قائمة، وأن مسار التنمية مستمر في ظل حاجات وتطلعات متزايدة ومشروعة.وأكد أن برنامج تنمية مدينة نواكشوط، الذي تبلغ كلفته نحو 60 مليار أوقية، يمثل جزءًا من حزمة أوسع من المشاريع التنموية الكبرى الجارية في البلاد، موضحا أن البرنامج سيدخل مرحلته الثانية ثم الثالثة ليصل إجمالي استثماراته إلى ما يقارب 180 مليار أوقية.وأضاف أن هذا البرنامج لا يشكل سوى نسبة محدودة من حجم الورش التنموية الوطنية الكبرى، في ظل تواصل تنفيذ البرامج الاستعجالية للتنمية والمشاريع الاستراتيجية في مجالي الطاقة والبنية التحتية، مؤكدا أن الحكومة تعتمد مقاربة تقوم على الإنجاز والمتابعة الدقيقة والتقييم المستمر والمساءلة.وأوضح معالي الوزير أن برنامج تنمية نواكشوط لا يستهدف حلا نهائيًا لإشكاليتي المياه والكهرباء في العاصمة، بقدر ما يهدف إلى التخفيف من حدتهما وتقليل الضغط المتزايد على الخدمات الأساسية، خصوصا خلال فترات الذروة، مشيرا إلى أن البرنامج يتضمن مكونات محددة قيد التنفيذ، وقد تجاوزت نسبة إنجازها 93%، معتبرا أن الطموح إلى حلول شاملة ونهائية يتجاوز الإطار الزمني والموارد المرصودة لهذا البرنامج.وفيما يتعلق بالتعددية الإعلامية، أوضح معالي الوزير أن المؤشرات التي تعتمدها السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية تقيس مدى تمثيل مختلف التيارات السياسية داخل وسائل الإعلام العمومي، لافتا إلى أن العمل الحكومي يُصنَّف ضمن النشاط التنفيذي الخادم للمرفق العام، ولا يدخل ضمن الحصص السياسية.كما أبرز الجهود المبذولة لتعزيز انفتاح الإعلام العمومي على مختلف الفاعلين السياسيين والمجتمعيين، من خلال برامج مثل “المساءلة” و“اللقاء السياسي”، بما يضمن مزيدا من التوازن والتعددية في عرض الآراء داخل الفضاء الإعلامي العمومي.وقد استعرض معالي الوزير مشروع قانون يجيز التصديق على الاتفاقية الموقعة في 22 يوليو بين الجمهورية الإسلامية الموريتانية وجمهورية تشاد، في إطار تنفيذ مشروع إقليمي للتعاون في مجال التعليم بمنطقة الساحل، تحت مسمى “الساحل ريلانس”.وأضاف أن هذا المشروع يندرج ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز حكامة وتسيير النظم التعليمية في دول الساحل، مشيرا إلى أن موريتانيا وتشاد، وبدعم من البنك الدولي، أطلقتا منذ عام 2021 مشروعا إقليميا مشتركا تحت عنوان “الالتزام الإقليمي من أجل التعلم والتعاون في مجال التعليم في منطقة الساحل – ساحل ريلانس”، والذي يُعد إنشاء المعهد الإقليمي للتعليم في الساحل “إيدوساحل” أحد أبرز مكوناته.وبيّن أن هذا الالتزام تُرجم عبر توقيع اتفاقيات تمويل مع الرابطة الدولية للتنمية التابعة لمجموعة البنك الدولي، وصندوق الاستثمار متعدد المانحين، حيث استفادت موريتانيا من تمويل يبلغ 72.32 مليون دولار أمريكي، يتوزع بين قرض ميسر بقيمة 44 مليون دولار ومنحة ألمانية بقيمة 12.9 مليون دولار.وأشار إلى أن هذا المشروع يمثل تتويجا لمسار تشاوري انطلق مع إعلان رؤساء دول وحكومات الساحل في نواكشوط بتاريخ 5 ديسمبر 2021، وتواصل عبر سلسلة من الاجتماعات الفنية والتقنية. وبموجب هذا المسار، سيُقام مقر المعهد في نواكشوط، على أن تُعتمد في حوكمته لجنة وزارية ومجلس إدارة وإدارة عامة.واختتم بالتأكيد على أن المعهد سيتولى مهام أساسية تتمثل في تكوين الأطر المكلفة بتخطيط وتسيير النظم التعليمية في دول الساحل، وتأهيل المكوّنين في مؤسسات إعداد المدرسين، وإنجاز الدراسات والبحوث حول السياسات التعليمية المبتكرة، إضافة إلى تعزيز تبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجال إصلاح التعليممن جانبه، قال معالي الوزير المكلف بالأمانة العامة للحكومة، السيد مختار الحسينو لام، إنه قدّم اليوم أمام مجلس الوزراء بيانا حول مستوى التقدم في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية للدولة، شمل المشاريع المنفذة على عموم التراب الوطني، والبرنامج الاستعجالي لتنمية مدينة نواكشوط، إضافة إلى البرنامج الخاص بتسريع النفاذ إلى الخدمات الأساسية للتنمية المحلية.وأوضح أن تقديم هذا البيان يأتي في إطار آلية المتابعة الدقيقة والمنهجية التي أُطلقت بتوجيهات من فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، منذ سبتمبر 2023، بهدف تعزيز فعالية تنفيذ المشاريع العمومية وتحسين مستوى الإنجاز.وأشار معالي الوزير إلى أن محفظة المشاريع تضم حاليا 113 صفقة، حيث بلغ متوسط نسبة التقدم حتى نهاية أبريل 2026 نحو 49%، في حين وصل متوسط معدل الصرف إلى 35%، مقابل نسبة استهلاك للآجال الزمنية بلغت 107%.وأضاف أن المشاريع سجلت خلال شهري مارس وأبريل 2026 تقدما متوسطا بلغ 6,37 نقاط، بمعدل شهري قدره 3,18 نقاط، مؤكدا أن وتيرة الإنجاز ما تزال في مستوى مقبول، رغم تفاوت الأداء بين القطاعات.وفيما يتعلق بالبرنامج الاستعجالي لتنمية مدينة نواكشوط، الذي أُطلق في 20 يناير 2025، بيّن معالي الوزير أن نسبة التقدم بلغت 93,5% حتى 30 أبريل 2026، مقابل استهلاك للآجال وصل إلى 93,7%، فيما سجل البرنامج تطورا بنحو 6 نقاط خلال شهري مارس وأبريل.كما أوضح أن البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية للتنمية المحلية بدأ يشهد تحسنا ملحوظا بعد انطلاقة متحفظة نسبيا، خاصة في قطاعي التعليم والصحة، حيث بلغ متوسط التقدم الشهري نحو 6,5 نقاط. ومع ذلك، أكد أن وتيرة التنفيذ ما تزال بحاجة إلى مزيد من التسريع، إذ وصلت نسبة التقدم في البرنامج إلى 41% بتاريخ 30 أبريل 2026، مقارنة بـ28% نهاية فبراير الماضي، أي بزيادة قدرها 13 نقطة خلال شهرين.وأضاف أما نسبة الآجال المستهلكة حتى نهاية مارس، بلغت 38%، ما يعكس تقدما إجماليا بوتيرة إيجابية، وإن كانت لا تزال طفيفة.وأكد معالي الوزير أن الآلية المعتمدة لمعالجة بعض العوائق، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع، بدأت تؤتي نتائج ملموسة، وهو ما يتجسد في التحسن التدريجي لمستوى الإنجاز وتقليص الفجوة بين نسب التقدم والآجال الزمنية المستهلكة.وفي رده على التساؤلات المتعلقة بتأثير البرنامج الاستعجالي لتنمية مدينة نواكشوط، ولا سيما ما يرتبط باستمرارية خدمات الكهرباء والصحة، أوضح معالي الوزير أن البلاد بلغت مرحلة الاكتفاء الذاتي في إنتاج الكهرباء، مشيرا إلى أن الانقطاعات التي تُسجَّل من حين لآخر تعود بالأساس إلى بعض الإشكالات الفنية المتعلقة بشبكات نقل التيار الكهربائي، مؤكدا أن العمل جارٍ على معالجتها في إطار الإصلاحات التي تم تنفيذها داخل الشركة المعنية.وأضاف أن البرامج التنموية على المستوى الوطني تتسم بالشمولية، حيث تشهد مختلف البلديات تنفيذ ورشات ومشاريع تنموية في مجال واحد على الأقل، أو في عدة مجالات، تشمل المياه الصالحة للشرب، والصحة، والتعليم، والكهرباء وغيرها من الخدمات الأساسية.أما على مستوى مدينة نواكشوط، فأكد أن الديناميكية التنموية باتت واضحة في مختلف القطاعات، ولا سيما في المجال الصحي، حيث أصبح بإمكان سكان الأحياء الهامشية الولوج إلى الخدمات الصحية داخل أحيائهم، دون الحاجة إلى التنقل نحو المستشفيات المرجعية في وسط المدينة.من جهته، أوضح معالي وزير الطاقة والنفط السيد محمد ولد خالد، أن مشروع القانون المتعلق بإنشاء الوكالة الموريتانية للهيدروجين الأخضر وتحديد قواعدها التنظيمية والتشغيلية يندرج ضمن جهود الحكومة لتجسيد رؤية فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الرامية إلى جعل موريتانيا قطبا إقليميا واعدا في مجال الطاقة النظيفة.وأشار إلى أن مشروع القانون يحدد الهيكلة المؤسسية للوكالة، بما يشمل مجلس الإدارة والإدارة العامة، ويبين اختصاصات كل جهة، إضافة إلى تنظيم النظام الأساسي للعمال، وتحديد النظامين الإداري والمالي والمحاسبي، بما يضمن استقلالية الوكالة وفعالية أدائها.وأضاف أن مشروع القانون ينص على إنشاء صندوق خاص داخل الوكالة تحت اسم “صندوق الهيدروجين والنمو الأخضر”، يهدف إلى دعم الابتكار والتطوير وتنفيذ التوجهات الاستراتيجية المتعلقة بقطاع الهيدروجين الأخضر.وأضاف معالي الوزير أن هذه الخطوة تأتي في سياق حزمة من الإصلاحات والإجراءات التي شهدها القطاع، من أبرزها اعتماد مدونة الهيدروجين الأخضر بتاريخ 8 أكتوبر 2024، والعمل على تطوير الأطر التنظيمية والمؤسساتية الكفيلة بجذب الاستثمارات الدولية.وأكد أن إنشاء وكالة متخصصة للهيدروجين الأخضر يمثل انتقالا فعليا من مرحلة إعلان الطموحات إلى مرحلة بناء مؤسسات دائمة لإدارة قطاع استراتيجي واعد، مشيرا إلى أن هذه الوكالة ستسهم في تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، وتبسيط الإجراءات، وتقليص المخاطر المرتبطة بتطوير المشاريع، بما يعزز جاذبية موريتانيا للاستثمارات الكبرى في مجال الهيدروجين الأخضر ومشتقاته.وقال معالي الوزير إن موريتانيا تمتلك مقومات تنافسية كبيرة تؤهلها للعب دور محوري في أسواق الطاقة النظيفة، من بينها الإمكانات الهائلة في مجالي الطاقة الشمسية والرياح، والمساحات الشاسعة المناسبة للمشاريع الكبرى، والموقع الاستراتيجي على الواجهة الأطلسية، فضلا عن تنامي اهتمام الشركات الدولية بالاستثمار في هذا القطاع الحيويفي رده على سؤال حول تعزيز المخزون الوطني من المحروقات، استعرض معالي الوزير الإجراءات والحلول المستدامة التي تم اعتمادها في هذا المجال، إضافة إلى ما تحقق من تطور في البنية التحتية المرتبطة به.وأوضح أنه، نظراً لعدم توفر خزانات كبرى في نواكشوط سابقا، كانت الوزارة تعتمد على الخزان الرئيسي في نواذيبو، مع نقل المنتجات البترولية إلى العاصمة عبر سفن أصغر في إطار نظام الشحن الساحلي.وفيما يتعلق بمسابقة الشركة الوطنية للمحروقات، بيّن معالي الوزير أنها خُصصت لتوظيف 12 إطارا لشغل وظائف شاغرة صادق عليها مجلس الإدارة ووافقت عليها وزارة المالية، وتشمل مهندسين واقتصاديين وقانونيين وكفاءات متخصصة، مؤكدا أن العملية نُفذت في ظروف شفافة بالكامل.وحول الانقطاعات الكهربائية في مدينة كيفه، أوضح معالي الوزير أنه تم أمس تركيب محول كهربائي بقدرة 2500 كيلوفولت أمبير (KVA)، ما ساهم في تخفيف الضغط بشكل ملحوظ، رغم استمرار بعض الانقطاعات الطفيفة. وأضاف أنه من المنتظر وصول مولد كهربائي إضافي بقدرة 1250 كيلوفولت أمبير خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد تركيب مولد آخر قبل نحو شهر ونصف، مؤكداً أن هذه الإشكالية في طريقها إلى الحل النهائي، بإذن الله.وبخصوص تراجع استهلاك المحروقات وتطور الأسعار، بين معالي وزير الطاقة والنفط أن شهر أبريل سجل انخفاضا في الاستهلاك مقارنة بشهر مارس على المستوى الوطني، بما في ذلك المناطق الداخلية، مشيرا إلى أن نسبة التراجع البالغة 34% في المناطق الحدودية تعود أساسا إلى الجهود الأمنية والإدارية المبذولة للحد من عمليات التهريب، ما أدى إلى انخفاض الاستهلاك هناك بنحو 40% مقارنة بالشهر السابق.وأضاف أن التراجع العام في الاستهلاك يعود أيضا إلى عدة عوامل، من بينها إجراءات حظر التجول، وتزايد وعي المواطنين بأهمية ترشيد الاستهلاك، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار عالميا. وأكد أن الأسعار المحلية، رغم زيادتها، ظلت أقل بكثير من مستويات الارتفاع المسجلة على الصعيد الدولي.وفيما يتعلق بتصدير الغاز، أوضح معالي الوزير أن الغاز الموريتاني الموجه للتصدير هو غاز الميثان (CH4)، الذي يتم تسييله عبر تبريده إلى نحو 162 درجة مئوية تحت الصفر ليصبح غازا طبيعيا مسالا (LNG) قبل تصديره. أما غاز الاستعمال المنزلي فهو غاز البوتان (C4H10)، وهو يختلف كيميائيا في التركيب والخصائص، ويُعد أثقل من غاز الميثان.