tahalil-logo-ar1

الصناعة التقليدية: مورد اقتصادي وإشعاع ثقافي

تنطلق الأهداف الاستراتيجية لقطاع الصناعة التقليدية والحرف من تطوير وتنشيط سلاسل الإنتاج في هذا القطاع لتعزيز فرص العمل، والحفاظ على التراث الثقافي، وتحسين الظروف المعيشية للحرفيين والفاعلين في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.وتشمل هذه الأهداف كذلك تعزيز هيكلة واحترافية القطاعات الحرفية وقطاعات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتحسين جودة منتجات الصناعة التقليدية والحرف وتعزيز قدرتها التنافسية، وتطوير الأسواق المحلية وتعزيز مشاركة منتجات الصناعة التقليدية الموريتانية في الملتقيات الدولية.وتتعدى إسهامات الصناعة التقليدية الموريتانية ما لعبته تاريخيا من الأدوار في سد حاجيات المستهلك من أدوات ومعدات كان يحتاجها في حياته اليومية، إلى إسهامات ثقافية تشكل تراثا عريقا للبلاد.وأوضح رئيس الغرفة الوطنية للصناعة التقليدية والحرف، السيد حم ولد آلويمين، في مقابلة مع الوكالة الموريتانية للأنباء، أن الغرفة تسعى إلى ترقية وتعزيز تراث الصناعة التقليدية الذي يعكس مرآة صافية لروح المجتمع ونبضه التاريخي، مشيرا إلى أن الصناعة التقليدية تمثل الركيزة الأساسية التي نهضت عليها حياة الموريتانيين في عهود البداوة، حيث كان الصانع التقليدي يوفر جميع المستلزمات التي تحتاجها الخيمة الموريتانية.وأوضح أن الصناعة التقليدية رغم أهميتها الثقافية والسياحية والاقتصادية، بقيت لفترة طويلة تابعة لعدة قطاعات وزارية،

ما أفقدها قوة التمثيل، مشيرا إلى أنها لم تحظ خلال السنوات الماضية بالاهتمام الذي تحظى به حاليا حيث تم إنشاء قطاع وزاري يعنى بشؤونها ويضع سياسات وخطط وبرامج للنهوض بها.وأبرز أن التحول الحقيقي للصناعة التقليدية بدأ مع بداية المأمورية الأولى لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في خطابه التاريخي في مدينة وادان بولاية آدرار الذي أكد خلاله على المحافظة على الهوية والتراث الوطني.وأردف أن الصناعة التقليدية في ظل الاهتمام الكبير من طرف السلطات العليا في البلد تدخل اليوم عصرا جديدا من الحضور والتأطير والتحديث، عبر استراتيجيات وطنية طموحة، تسعى لتحويلها من موروث تقليدي إلى رافعة تنموية فاعلة تستنهض الطاقات وتعيد الاعتبار للصانع التقليدي الذي ظل شاهدا على عبقرية واعتماد الانسان الموريتاني على ذاته.وذكر بالدور الريادي الذي تلعبه الصناعة التقليدية في تعزيز السياحة عبر المشاركة في العديد من المهرجانات والمعارض الدولية والتي مكنت من عرض منتوجات هذه الصناعة والترويج لها لدى السياح والزوار، مما يعود بعوائد مادية ومعنوية يعززان ظهور موريتانيا دوليا.وأشار إلى أن وزارة التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف، وفي إطار تعزيز جهودها في خلق فرص عمل للشباب ساهمت في فتح 511 فرصة تكوين للشباب في مجال الصناعة التقليدية والحرف، منوها بإنشاء قرية الصناعة التقليدية التي سيتم فتحها قريبا والتي تحتوي على معهد يعني بتكوين الصانع التقليدي الموريتاني على مهنته.وأكد أنه، وفي ظل هذا الاهتمام الكبير الذي يوليه فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، لترقية أداء الصناعة التقليدية ستشهد هذه الصناعة إقبالا كبيرا، بسبب تحسن وسائل التسويق والعرض التي تمكن من جذب السياح والزوار والزبائن، وتعزيز وسائل التحفيز كالمشاركات في المعارض.وثمن رئيس الغرفة الوطنية للصناعة التقليدية والحرف التعليمات السامية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الرامية إلى دعم السياحة الداخلية، مشيدا بما حظيت به الصناعة التقليدية من طرف القطاع الوصي، وداعيا إلى مواصلة الجهود لتعزيز أداء هذه الصناعة والتحسيس بأهميتها والتعريف بها خاصة في ظل افتتاح الأسواق الصينية والأوروبية أمام المنتوجات الوطنية.وذكر بأن الغرفة الوطنية للصناعة التقليدية التي تأسست سنة 2007، والتي تعد مؤسسة عمومية ذات طابع مهني، تضطلع بمهمة تنسيق كافة الأنشطة المهنية في القطاع، وتشكل صلة الوصل بين الفاعلين والوزارة، كما تسهر على تمثيل الصناع التقليديين ومواكبتهم ومشاركتهم في الفعاليات الوطنية والدولية ذات الصلة.تقرير: محمد سالم أجدي