نمو الاقتصاد الوطني تجاوز 4% رغم الأزمات الدولية
أكد معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي، أن السنوات الماضية شهدت تنفيذ إصلاحات عميقة وتحسنا ملموسا في البنية التحتية والنفاذ إلى الخدمات الأساسية، إلى جانب تطور المؤشرات الاقتصادية والتنموية.
وأوضح، خلال تقديم بيان السياسة العامة للحكومة أمام البرلمان اليوم السبت، أن الاقتصاد الوطني حافظ على متوسط نمو تجاوز 4% خلال الفترة 2019-2026، مع توقع استمرار هذا المعدل خلال الفترة 2027-2029، رغم تداعيات الأزمات الدولية والحرب.
وأضاف أن انضباط السياسات الاقتصادية والمالية أسهم في تعزيز الصمود الاقتصادي والاجتماعي، وخفض الدين العام الخارجي إلى أقل من 40% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2026.
وأشار معالي الوزير الأول إلى أن الحكومة وجهت الجزء الأكبر من الهوامش المالية المتاحة نحو تعزيز الحماية الاجتماعية والتخفيف من أعباء المعيشة، من خلال برامج اجتماعية ممولة من الموارد الذاتية للدولة، بالتوازي مع تنفيذ أكبر برنامج استثماري في تاريخ البلاد.
وبين أن أكثر من 350 ألف أسرة استفادت من التحويلات النقدية، وصُرفت مساعدات للمتقاعدين وموظفي الدولة، ورُفع الحد الأدنى للأجور، فيما تجاوز دعم أسعار المحروقات والكهرباء 80 مليار أوقية قديمة خلال عام 2026.
ولفت معاليه إلى أن اعتمادات الأجور في ميزانية الدولة تضاعفت بين عامي 2019 و2026، مع إقرار زيادات في الرواتب والعلاوات، شملت أفراد القوات المسلحة وقوات الأمن والمدرسين، كما استفاد أكثر من 1300 مدرس من صندوق السكن، فيما يجري التحضير لإعلان الدفعة الثانية التي تضم 1227 مدرسا.
وفي مجال الحماية الاجتماعية، أوضح معالي الوزير الأول أن عدد المؤمنين ارتفع من 496 ألف شخص سنة 2019 إلى 1.4 مليون سنة 2026، فيما تجاوز عدد المستفيدين من خدمات الصندوق الوطني للتضامن الصحي 279 ألف شخص منذ إطلاقه في سبتمبر 2023. كما شملت التغطية الصحية الوالدين، وأكثر من 52 ألف طالب جامعي.
وفي قطاع التعليم العالي، عُمّمت المنح على أكثر من 10 آلاف طالب منحدر من أسر مسجلة في السجل الاجتماعي، مع توفير النقل الجامعي المجاني لهم.
أما في التعليم الثانوي، فقد دخلت الداخليات المدرسية، الهادفة إلى توفير السكن والإعاشة للطلاب، حيز الخدمة في ست مؤسسات تعليمية بمدن بوسطيله وأوجفت وكيهيدي وألاك وكيفه وأطار، تنفيذا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.
توحيد الجهود وتغليب المصلحة الوطنية لتحقيق نهضة تنموية شاملة
دعا معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي، إلى توحيد الجهود الوطنية واستثمار ما تزخر به موريتانيا من موارد وثروات وكفاءات بشرية، لتحويل إمكاناتها إلى مشاريع وإنجازات تنعكس إيجابا على حياة المواطنين.
وأكد، خلال تقديم بيان السياسة العامة للحكومة أمام البرلمان، اليوم السبت، ضرورة تغليب المصلحة الوطنية، وتعزيز ثقافة الحوار والتعاون والتنافس المسؤول، بعيدا عن التجاذبات والحسابات الضيقة، بما يحفظ وحدة البلاد وأمنها واستقرارها.
ووجّه نداءً إلى الشباب للمشاركة الفاعلة في بناء الوطن، واستثمار طاقاتهم وإبداعاتهم في صناعة المستقبل، كما دعا القوى السياسية، أغلبية ومعارضة، إلى جعل الحوار والاختلاف الديمقراطي وسيلة لتطوير الأداء وخدمة المصالح العليا للبلاد.
وشدد معالي الوزير الأول على أهمية استمرارية السياسات التنموية والبناء على المكتسبات السابقة، مؤكدا استعداد الحكومة للتعاون مع مختلف القوى الوطنية وتحمل مسؤولياتها في تنفيذ الإصلاحات والاستجابة لتطلعات المواطنين.
وأكد معاليه أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود وتقديم الأفعال على الأقوال، والعمل بروح المسؤولية والتضامن من أجل بناء موريتانيا موحدة وعادلة ومزدهرة.
ثلاث أولويات للمرحلة المقبلة: دعم القدرة الشرائية وتنمية الداخل ورؤية وطنية لأفق 2060
أعلن معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي، أن الحكومة ستعطي الأولوية خلال المرحلة المقبلة لدعم القدرة الشرائية للمواطنين، وتسريع التنمية الاقتصادية والزراعية في الولايات الداخلية، وإعداد رؤية استراتيجية وطنية للتنمية في أفق عام 2060.
وأوضح، خلال تقديم بيان السياسة العامة للحكومة أمام البرلمان، أن هذه الأولويات تأتي استكمالا للبرامج الحكومية القائمة، مع تطوير آليات التنفيذ وتصحيح الاختلالات وتسريع وتيرة الإنجاز.
وفي مجال دعم القدرة الشرائية، كشف عن حزمة إجراءات للتخفيف من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، تشمل مراجعة آلية تسعير المحروقات، وتسقيف أسعار المواد الأساسية وإدراج اللحوم ضمنها، إلى جانب دعم رواتب الموظفين ومعاشات المتقاعدين، والتكفل بجزء من فواتير الماء والكهرباء للأسر محدودة الدخل، وتوسيع برامج الدعم الاجتماعي.
أما في مجال تنمية الولايات الداخلية، فتعتزم الحكومة إطلاق برنامج متكامل لتحفيز الاستثمار وتطوير الزراعة والتنمية الحيوانية، وخلق فرص العمل، إلى جانب تحسين البنية التحتية الحضرية، وإصلاح منظومة النظافة، وإعداد مخططات عمرانية للمدن الداخلية، وبرنامجي تهيئة لمدينتي نواكشوط ونواذيبو.
وفي السياق ذاته، أعلن الوزير الأول إطلاق مسار لإعداد رؤية وطنية طويلة الأمد لموريتانيا في أفق 2060، تُترجم إلى مخطط تنموي يحدد الأولويات والمشاريع وآليات التنفيذ والتقييم، بمشاركة مختلف الفاعلين الوطنيين والاستعانة بالخبرات المتخصصة.
كما أكد مواكبة الحكومة للحوار الوطني الشامل، ومواصلة إصلاح الإدارة العمومية من خلال اعتماد معايير شفافة للترقية، وتطوير التكوين المستمر وتعزيز الكفاءة المؤسسية والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.
الحكومة نفذت برامج استثمارية واسعة لتطوير البنية التحتية وتعزيز النفاذ إلى الخدمات الأساسية
أكد معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي، أن الحكومة نفذت خلال الفترة 2019-2026 برامج استثمارية واسعة استهدفت تطوير البنية التحتية وتعزيز النفاذ إلى الخدمات الأساسية، دعما للنمو وتحسينا للظروف المعيشية للمواطنين.
وأوضح، خلال تقديم بيان السياسة العامة للحكومة أمام البرلمان اليوم السبت، أن قطاع التعليم شهد إنجاز نحو 7600 حجرة دراسية، استُلم نصفها تقريبا خلال عامي 2025 و2026، إلى جانب مضاعفة الطاقة الاستيعابية للتعليم العالي والتكوين المهني.
وفي المجال الصحي، أشار إلى بناء وتجهيز مستشفيين جهويين، ومواصلة تنفيذ مشاريع تشمل خمسة مستشفيات جهوية ونحو 65 مركزا صحيا و114 نقطة صحية، فضلا عن توسعة وترميم عدد من المستشفيات الوطنية.
وفي قطاع المياه، استعرض جملة من الإنجازات، أبرزها مضاعفة إنتاج مياه إديني أكثر من مرتين، وزيادة إنتاج آفطوط الشرقي إلى ثلاثة أضعاف، وتحسين الإمدادات المائية لمدينة نواذيبو، إلى جانب إطلاق مشاريع لتوسيع التغطية المائية في عشرات التجمعات السكنية. كما أشار إلى حفر 1340 بئرا جديدة منذ عام 2019، وتقدم الأشغال في مشروع مضاعفة إنتاج مياه أظهر، ومشروع زيادة إنتاج آفطوط الساحلي، المتوقع اكتماله قبل نهاية 2028.
وفي مجال الكهرباء، أوضح أن الحكومة أطلقت مشاريع لإنشاء ثلاث محطات إنتاج جديدة، واقتنت 55 مولدا كهربائيا، فيما تتواصل أشغال كهربة أكثر من 400 قرية. كما تم توفير التمويل اللازم لإنجاز خط الجهد العالي الرابط بين نواكشوط والنعمة، الذي يُعد أكبر مشروع لنقل الكهرباء في تاريخ البلاد.
أما في قطاع الطرق، فبين معالي الوزير الأول أنه تم إنجاز 784 كيلومترا من الطرق الجديدة، وأعيد بناء 997 كيلومترا، فيما تتواصل أشغال إنشاء وإعادة تأهيل 1431 كيلومترا إضافية، وإعادة تأهيل طريق الأمل، وإنجاز الطريق الدائري للعاصمة وطرق بوكي-كيهيدي وكرمسين-ميناء انجاكو، فضلا عن استكمال ثلاثة جسور في نواكشوط، والتحضير لإنشاء خمسة جسور جديدة.
وأشار إلى تواصل الأشغال في عدد من المحاور الطرقية، بالتوازي مع التحضير لإطلاق مشاريع جديدة، فيما اكتملت دراسات الطريق السريع نواكشوط-بوتلميت، وبدأت المفاوضات بشأن تنفيذه في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وفي سياق المشاريع الهيكلية، أشار معالي الوزير الأول إلى تقدم التحضيرات لتنفيذ مشروع الصرف الصحي في نواكشوط، ومشاريع القنوات الزراعية في ولايتي اترارزة ولبراكنه، فضلا عن قرب انطلاق أشغال بناء ميناء المياه العميقة في نواذيبو.
برنامج “طموحي للوطن” يشكل المرجعية السياسية الوحيدة لعمل الحكومة
أكد معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي، أن برنامج «طموحي للوطن»، الذي يجسد رؤية فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، يمثل المرجعية السياسية الوحيدة لعمل الحكومة، مشيرا إلى التزامها بمواصلة تنفيذ محاوره الخمسة.
وأوضح، خلال تقديم بيان السياسة العامة للحكومة أمام البرلمان، اليوم السبت، أن هذه المحاور تتمثل في ترسيخ دولة القانون والمؤسسات وتعزيز الحكامة الرشيدة، وبناء اقتصاد قوي ومستدام، وتنمية رأس المال البشري، وتعزيز الوحدة الوطنية والاندماج الاجتماعي، فضلا عن ترسيخ الأمن والاستقرار وتفعيل الدور الإقليمي والدولي للبلاد.
وأضاف أن الحكومة ستعمل على تحقيق هذه الأهداف من خلال إصلاح الإدارة والقضاء، ومكافحة الفساد، وتحسين مناخ الاستثمار ودعم القطاع الخاص، وتطوير البنية التحتية، إلى جانب النهوض بقطاعات التعليم والتكوين والتشغيل والصحة والثقافة والرياضة.
كما ستواصل جهود تعزيز التماسك الوطني ومكافحة مختلف أشكال التمييز والتفاوت الاجتماعي، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، وتمكين المرأة، وضمان النفاذ العادل إلى الخدمات الأساسية.
وفي المجال الأمني والدبلوماسي، أكد معالي الوزير الأول مواصلة تنفيذ الاستراتيجية الأمنية المندمجة، وتعزيز حماية الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية، بالتوازي مع اعتماد سياسة خارجية نشطة تقوم على حسن الجوار والحوار والتعاون، ودعم القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.