أكد معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، السيد الحسين ولد مدو، أن 35 مواطنا موريتانيا عادوا، اليوم الأربعاء، إلى أرض الوطن على متن طائرة خاصة، تنفيذا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وحرصا منه على سلامة المواطنين وصون كرامتهم.
وأوضح الناطق باسم الحكومة، خلال تعليقه على نتائج اجتماع مجلس الوزراء، مساء اليوم الأربعاء، بقاعة النطق بالوكالة الموريتانية للأنباء، بحضور معالي الوزير المكلف بالأمانة العامة للحكومة، ومعالي وزير المعادن والصناعة، ومعالي وزير التنمية الحيوانية، أن المواطنين العائدين كانوا قد أوقفوا من قبل السلطات المالية، على خلفية الاشتباه في انتمائهم إلى جهات لا صلة لهم بها.
وأضاف أن السلطات الموريتانية، بتوجيه من فخامة رئيس الجمهورية، أجرت اتصالات مكثفة ومتواصلة مع السلطات المالية، أسفرت عن تأمين الإفراج عن المواطنين وعودتهم سالمين إلى أرض الوطن.
وأشار معالي الوزير إلى أن بعض العائدين تعرضوا لمعاملة سيئة، وفي حالات محدودة لأعمال تعذيب، معتبرا أن هذه الممارسات تأتي في سياق الأوضاع والتطورات الأمنية الصعبة التي تشهدها جمهورية مالي الشقيقة.
وشدد على أن تفهم الموريتانيين للظروف الأمنية الصعبة التي تمر بها مالي لا يمكن أن يتقدم على واجب الدولة في حماية مواطنيها وصون سلامتهم والعناية بهم، مؤكدا أن الدولة ستظل حريصة على متابعة أوضاع مواطنيها وتأمين سلامتهم.
ودعا المواطنين الموريتانيين المقيمين في مالي أو العابرين لأراضيها إلى توخي أقصى درجات اليقظة والحذر، في ظل الظروف الأمنية الراهنة، والتنبه إلى أن تداعيات الوضع قد تطال الجميع.
وفي سياق تعليقه على نتائج اجتماع مجلس الوزراء، أوضح الناطق باسم الحكومة أن المجلس صادق على مشروع مرسوم يحدد النظام الداخلي لمؤسسات السجون وإعادة الإدماج، بهدف تحديث الإطار القانوني المنظم لهذه المؤسسات، بما يواكب متطلبات العصر والمعايير الدولية المتعلقة بمعاملة الأشخاص المحرومين من الحرية.
وأوضح أن المشروع ينقل المنظومة السجنية من مقاربة يغلب عليها الطابع التأديبي إلى مقاربة متكاملة تقوم على تحقيق الأمن، واحترام الكرامة الإنسانية، وتعزيز إعادة الإدماج الاجتماعي، والوقاية من العودة إلى الجريمة.
وأضاف أن المشروع يعيد تنظيم الإطار القانوني لمؤسسات السجون، من خلال تحديد مختلف فئات المؤسسات السجنية، وتوضيح اختصاصات السلطات القضائية والإدارية، وإرساء آليات للحكامة، وتنظيم إجراءات الإيداع والتوجيه والتأديب والإفراج، مبرزا أن المشروع يكرس جملة من المبادئ والضمانات، في مقدمتها احترام الكرامة الإنسانية، والحظر المطلق للتعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وعدم التمييز، والحماية الصارمة للسر الطبي، وحظر العقوبات الجماعية.
وبين معالي الوزير أن المشروع يتضمن أيضا ضمانات لتعزيز الأمن القانوني والوقاية من الاعتقال غير الشرعي، من بينها إمكانية مسك سجل الإيداع إلكترونيا، وضبط إجراءات الإيداع والإفراج، وإقرار مسؤولية مشتركة بين رئيس المؤسسة السجنية والسلطة القضائية بشأن مشروعية الاعتقال، إلى جانب واجب الإبلاغ عن حالات الاعتقال غير الشرعي
وأوضح أن المشروع ينص على إنشاء مجلس وطني لإصلاح السجون وإعادة الإدماج، يحل محل اللجنة الاستشارية الوطنية، ويتولى تحديد التوجهات الاستراتيجية للسياسة السجنية، إلى جانب إنشاء لجان محلية لمراقبة المؤسسات السجنية.
وأشار الناطق باسم الحكومة إلى أن المشروع يضع إعادة الإدماج في صميم النظام السجني، من خلال تطوير العمل السجني المنتج، والتكوين المهني، ومواصلة الدراسة، وتنظيم الأنشطة الثقافية والرياضية، ومنح الرخص الاستثنائية بالخروج، واعتماد التوجيه الفردي للمحكوم عليهم.
وقال معالي الوزير أن المشروع يحدد أنواع المؤسسات السجنية، بما فيها دور التوقيف والسجون المركزية ومراكز إعادة التأهيل والسجون الزراعية والإنتاجية، ويعزز الضمانات المتعلقة بالعزل الفردي الإداري والتأديبي، وحماية النساء والقصر والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية، فضلا عن تكييف الحق في الإعلام لفائدة السجناء الأميين والأشخاص ذوي الوضعيات الخاصة.
وفي الشأن التعليمي، أوضح الناطق باسم الحكومة أن مجلس الوزراء صادق على مشروع مرسوم يقضي بإنشاء عدد من مؤسسات التعليم الثانوي وتحويل بعض الإعداديات إلى ثانويات.
وقال إن المشروع يهدف إلى تحسين الولوج إلى التعليم الثانوي، والحد من التسرب والانقطاع عن الدراسة، وتوسيع العرض المدرسي، وتقريب المؤسسات التعليمية من المواطنين، خصوصا في المناطق الريفية والأحياء الهشة، كما يسعى إلى الحد من الفوارق المرتبطة بالجنس ومكان الإقامة والظروف الاجتماعية والاقتصادية، وتمكين الأطفال، ولا سيما الفتيات في المناطق الهشة، من مواصلة تعليمهم الثانوي.
وأوضح أن المرسوم يسمح بتسوية وضعية الإعداديات التي تم تحويلها إلى ثانويات منذ سنة 2021، ليصل عدد مؤسسات التعليم الثانوي العمومية إلى 395 مؤسسة.
أما بخصوص قطاع النقل العمومي، فبين معالي الوزير أن المجلس صادق على مشروع مرسوم يعدل ويكمل بعض ترتيبات المرسوم رقم 2014-024 الصادر بتاريخ 27 مارس 2014، المتعلق بتحويل الشركة العمومية للنقل إلى مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري، وتحديد قواعد تنظيمها وتسييرها.
وبين أن المشروع يأتي في إطار تنفيذ برنامج فخامة رئيس الجمهورية الهادف إلى تطوير خدمات النقل العمومي وعصرنة البنية المؤسسية للقطاع وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ويهدف إلى استكمال الإطار القانوني من خلال إنشاء مراقبين محلفين داخل شركة النقل العمومي، ومنحهم، بعد أداء اليمين القانونية، صلاحيات محددة للرقابة والمعاينة.
وأكد أن هذه الإجراءات ستسهم في تعزيز قدرة الشركة على ضمان حسن سير خدمات النقل، وحماية البنية التحتية والتجهيزات والاستثمارات العمومية، وضمان احترام النظام العام داخل مرافق النقل العمومي، والمحافظة على انسيابية حركة الحافلات، والرفع من جودة الخدمات وتعزيز جاذبية النقل العمومي.
* الوزير المكلف بالأمانة العامة للحكومة يستعرض تطور محفظة الصفقات الكبرى وإجراءات ترشيد الإنفاق العمومي*
ومن جانبه، أوضح معالي الوزير المكلف بالأمانة العامة للحكومة، السيد مختار الحسينو لام، أنه قدم بيانا حول متابعة تطور محفظة الصفقات الكبرى خلال الفترة الممتدة من فاتح مايو إلى 31 يوليو 2026.
وأوضح أن البيان يهدف إلى إطلاع الحكومة على مستوى التقدم المحرز في تنفيذ المشاريع والبرامج التنموية الكبرى، في إطار آلية للمتابعة المنهجية والدقيقة التي تم إرساؤها بناء على تعليمات فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في سبتمبر 2023، بهدف تحسين مستوى تنفيذ هذه المشاريع والبرامج وتسريع وتيرتها.
وقال إن المحفظة تضم حاليا 104 صفقات، أنجزت منها 43 صفقة أو وضعت قيد الخدمة منذ يوليو 2025، من بينها صفقتان تم استلامهما منذ تقديم البيان السابق، مشيرا إلى أن الغلاف المالي الإجمالي للمحفظة النشطة يبلغ 67 مليار أوقية جديدة، موزعة على 15 قطاعا وزاريا أو ما يماثلها، وتشمل مجالات ذات أولوية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار معالي الوزير إلى أن المحفظة سجلت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة تقدما متوسطا بلغ 7.31 نقطة، أي بمعدل 2.44 نقطة شهرياً. كما بلغ مستوى تقدم البرنامج الاستعجالي لتنمية مدينة نواكشوط، الذي أطلق في 20 يناير 2025، نسبة 96% حتى 31 يوليو 2026، مقابل استهلاك للآجال بلغ 112%.
وبخصوص البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية من أجل التنمية المحلية، أوضح معالي الوزير أنه اتخذ مسارا إيجابيا بعد بداية متحفظة نسبيا، ولا سيما في مكونتي التعليم والصحة، حيث وصلت عدة مكونات إلى مستويات متقدمة جدا.
ونظرا إلى التباطؤ الذي عادة ما يطرأ خلال موسم الخريف، خاصة في أشغال الطرق والأنشطة الزراعية وورشات البناء، قال معالي الوزير إن مجلس الوزراء أوصى بمضاعفة جهود القطاعات المعنية واستباق الإكراهات المحتملة، من خلال تعزيز تعبئة الشركات والموارد البشرية والوسائل المادية، ومواصلة المتابعة الدقيقة للأشغال، بما يحد من التأخرات ويحافظ على الآجال المحددة.
وفي رده على أسئلة الصحفيين، أوضح معالي الوزير أن حرص فخامة رئيس الجمهورية على الوفاء بتعهداته الواردة في برنامج «طموحي للوطن» دفع إلى اعتماد آلية منتظمة لمتابعة تنفيذ الصفقات الكبرى، بما يضمن الشفافية والعدالة ورفع مستوى الإنجاز، مشيرا إلى أن العروض الدورية التي تقدمها الحكومة تعكس حصيلة متابعة يومية تقوم بها القطاعات المعنية تحت إشراف معالي الوزير الأول.
وأكد أن نجاح السياسات والبرامج الحكومية يقوم على وضوح الرؤية، وتوفير الموارد البشرية والمالية اللازمة، ثم ضمان المتابعة المستمرة لقياس مستوى التنفيذ ومعالجة الاختلالات في الوقت المناسب.
وفيما يتعلق بجرد السيارات والممتلكات التابعة للدولة، أوضح أن العملية تندرج ضمن سياسة تهدف إلى تعزيز الشفافية وحسن إدارة الممتلكات العمومية، مشيرا إلى تشكيل لجنة تفتيش تضم الجهات المعنية، تتولى جرد هذه الممتلكات والتحقق من وضعيتها وكيفية استخدامها.
وبيّن أن هذه الخطوة تستهدف، على وجه الخصوص، استعادة الممتلكات غير المستغلة وترشيد استخدامها، خاصة أن بعض السيارات والمعدات ظلت لسنوات خارج الخدمة أو لم تستغل بالشكل الأمثل، مؤكدا أن الجرد يشكل جزءا من مقاربة أشمل لحماية المال العام وتعزيز الحكامة.
وفي السياق ذاته، أشار إلى اعتماد مركزية بعض عمليات الاقتناء الحكومي في ثلاثة مجالات رئيسية، هي السيارات، والمعدات والأدوات المعلوماتية، والأسفار والمهام الرسمية إلى الخارج، وذلك بهدف تعزيز الرقابة والتحكم في النفقات وتوجيه الموارد نحو الأولويات الفعلية.
وأوضح أن اقتناء السيارات أصبح مركزيا على مستوى الجهة الحكومية المختصة، بينما أسند اقتناء المعدات المعلوماتية إلى وزارة التحول الرقمي وعصرنة الإدارة، في حين تخضع الأسفار والمهام الرسمية إلى آلية مركزية مماثلة.
وأضاف أنه لم يتم، منذ سنة 2024، اقتناء سيارات على مستوى القطاع الحكومي المختص، في إطار سياسة ترشيد نفقات التسيير وتوجيه جزء أكبر من الموارد الذاتية للدولة إلى تمويل المشاريع والبرامج التنموية.
وأشار كذلك إلى أن مراجعة تقديرات الإيرادات والنفقات تتم دوريا من خلال تعديلات قانون المالية، عادة خلال شهري أغسطس وسبتمبر، بما يسمح بتكييف التقديرات مع النتائج الفعلية والحفاظ على توازن المالية العامة وحسن توجيه الموارد.
وأكد أن الحكومة تحرص، بالتوازي مع ذلك، على ضبط النفقات وتوفير التمويلات اللازمة للمشاريع والبرامج ذات الأولوية، بما فيها البرامج التنموية في نواكشوط ونواذيبو وبرامج التنمية المحلية.
وفي هذا الإطار، أوضح أن معالي الوزير الأول أصدر، تنفيذا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية، قبل نحو عشرة أشهر، تعليمات تضبط اقتناء السيارات والمعدات، وتشترط أن تستند أي عملية اقتناء إلى حاجة فعلية وضرورة واضحة، مع منع الإدارات العمومية من اقتناء السيارات الفاخرة.
وأكد معالي الوزير أن هذه التدابير تعكس توجها متكاملا نحو ترشيد الإنفاق العمومي، وحماية ممتلكات الدولة، وتعزيز الحكامة المالية، وتوجيه الموارد المتاحة إلى المشاريع والبرامج الأكثر أولوية، بما يخدم التنمية الوطنية ويحسن ظروف المواطنين
* وزير المعادن والصناعة: إقرار آلية انتقالية لتنظيم تسويق الذهب وتعزيز استفادة الدولة والمنقبين *
وبدوره، أوضح معالي وزير المعادن والصناعة، السيد ادي ولد الزين، أنه قدم بيانا حول وضع آلية انتقالية لتسويق الذهب الناتج عن الاستغلال التقليدي والاستغلال المنجمي الصغير، تنفيذا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية الرامية إلى تمكين العاملين في مجال التنقيب من تسويق إنتاجهم بصورة قانونية وآمنة.
وبيّن أن الآلية تعتمد تنظيم عمليات شراء وتسويق الذهب عبر القنوات الرسمية ومراكز الإنتاج المعتمدة، مع إخضاعه للمعايرة واستكمال الإجراءات الفنية المطلوبة، وتمكين الجهات المرخصة من شرائه وتصديره وفقا للقوانين والنظم المعمول بها.
وأكد أن هذه المنظومة تستهدف الحد من تهريب الذهب ومكافحة غسل الأموال، وضمان استفادة الدولة من حقوقها ورسومها، وحماية مصالح المنقبين والمنتجين، فضلا عن تعزيز الشفافية في عمليات الإنتاج والتسويق.
وفيما يتعلق بالرخص الصغيرة، أوضح معالي الوزير أنها ستخضع للأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، بما يتيح لأصحابها إنتاج الذهب وتسويقه وفق الآليات المحددة، مع الالتزام بأداء الرسوم والحقوق المستحقة.
وأضاف أن هذه التدابير تمثل مرحلة انتقالية إلى حين استكمال فتح الشباك الرسمي للمنظومة الجديدة، بما يسمح بإدماج إنتاج التعدين التقليدي والمناجم الصغيرة ضمن القنوات الرسمية وتنظيم سوق الذهب بصورة أكثر فاعلية.
ورداً على سؤال حول إجراءات منح الرخص، أوضح معالي الوزير أن الحصول على رخص التنقيب يخضع لمساطر قانونية واضحة، تبدأ بتقديم الطلب واستكمال الملف، وأداء الحقوق المستحقة، والتسجيل في السجل المعتمد لدى الوزارة، مؤكدا أن معالجة الملفات تقتصر على الطلبات المستوفية للشروط القانونية والمسجلة رسميا.
وشدد على أن هذه الإجراءات لا تهدف إلى تعقيد المساطر، وإنما إلى تطبيق القانون وحماية المواطنين والثروات المعدنية والبيئة، باعتبار أن الموارد المعدنية ثروة وطنية لا يجوز استغلالها أو التصرف فيها إلا وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.
وأوضح أن عمليات التنقيب والاستغلال تخضع لرخص وشروط وضوابط محددة، ولا يمكن لأي شخص ممارسة النشاط أو التصرف في الثروات المعدنية خارج الإطار القانوني، كما أن الوزارة ملتزمة باتخاذ الإجراءات التي تجيزها النصوص المعمول بها.
وبخصوص الشكايات المقدمة من بعض المواطنين، أكد معالي الوزير أن الوزارة تتابعها باستمرار، وتتواصل مع أصحابها لاستكمال الوثائق والإجراءات اللازمة، وتسعى إلى معالجة الملفات في أقرب الآجال الممكنة، بينما تتم دعوة أصحاب الملفات غير المكتملة إلى استيفاء الوثائق التي تثبت حقوقهم القانونية.
وفيما يتعلق بأوضاع المنقبين، أشار إلى أن السلطات اتخذت إجراءات لتنظيم نشاط العاملين في هذا المجال، وتمت معالجة عدد من الملفات والرخص وفقاً للقوانين المعمول بها، مع مراعاة أوضاع العاملين في التنقيب.
أما بخصوص الآليات والمعدات المستخدمة في التنقيب، فأوضح أن إخراجها يخضع لإجراءات محددة وتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، بما فيها الإدارة وقطاع المعادن والدرك والجهات المكلفة بحماية الثروة المعدنية، مؤكدا أن هذه التدابير تهدف إلى حماية الثروة الوطنية وتنظيم استغلالها وضمان استفادة الدولة والمواطنين منها.
وأكد معالي الوزير، في ختام حديثه، أن قطاع المعادن يخضع لمنظومة قانونية وتنظيمية واضحة، وأن الوزارة ملتزمة بتطبيقها على الجميع دون استثناء، مع مواصلة معالجة ملفات المواطنين وشكاياتهم، وضمان حقوق كل من يثبت استحقاقه لها وفقاً للقانون.
* وزير التنمية الحيوانية: اعتماد آليات جديدة لحماية الثروة الحيوانية وتنميتها *
من جهته، أوضح معالي وزير التنمية الحيوانية، السيد سيد أحمد ولد محمد، أنه قدم بيانا حول آليات المحافظة على الثروة الحيوانية وتسييرها في موريتانيا، مؤكدا أن إعداد هذه الآليات يأتي انطلاقا من الأهمية التي يوليها فخامة رئيس الجمهورية لهذا القطاع، باعتباره أحد القطاعات الإنتاجية المهمة التي يعتمد عليها جزء كبير من سكان البلد في معيشتهم ونشاطهم الاقتصادي.
وأوضح أن هذه الآليات تهدف إلى حماية الثروة الحيوانية، وضمان استغلالها بصورة مستدامة، بما يعزز الأمن الغذائي والسيادة الغذائية، خاصة في مجال المنتجات الحيوانية وفي مقدمتها اللحوم، إلى جانب حماية مصالح المنمين والمربين والمستهلكين، واستباق التحديات التي قد تواجه القطاع مستقبلا.
وفي رده على أسئلة الصحفيين، دعا معالي الوزير إلى توخي الدقة في تناول المعلومات المتعلقة بالثروة الحيوانية وأسعار المواشي واللحوم، مشيرا إلى تداول معطيات غير دقيقة تربط ارتفاع الأسعار بتصدير أعداد كبيرة من المواشي إلى الخارج.
وأكد أن تصدير المواشي يخضع لإجراءات وضوابط قانونية وصحية صارمة، ولا يمكن أن يتم بصورة عشوائية، موضحا أن الحيوانات المعدة للتصدير يجب أن تستوفي المتطلبات الصحية المعتمدة، وأن تخضع لمصادقة الجهات المختصة في موريتانيا، فضلا عن استجابتها للشروط التي تضعها الدول المستوردة.
وشدد على أن عمليات التصدير تتم بعلم الدولة وتحت إشراف الجهات المختصة، التي تتولى منح التراخيص واستكمال الإجراءات المتعلقة بالدول المستوردة، داعيا إلى اعتماد المعلومات الرسمية وتجنب الروايات التي قد تساهم في إثارة المضاربة ورفع الأسعار دون مبررات حقيقية.
وأشار معالي الوزير إلى أن الاهتمام بالثروة الحيوانية ظل، منذ الاستقلال، منصبا بدرجة كبيرة على الصحة الحيوانية وعلاج المواشي، في حين لم تحظ الجوانب الاقتصادية والاستثمارية للقطاع بالاهتمام نفسه.
وأضاف أن الإحصاء الشامل الذي أجري خلال السنتين الأخيرتين أظهر حجم الثروة الحيوانية الوطنية، التي تقدر بنحو 21 مليون رأس من الأغنام والماعز وحوالي 6 ملايين رأس من الأبقار، وهو ما يعكس حجم الإمكانات الاقتصادية التي يمتلكها البلد، خاصة أن الثروة الحيوانية ترتبط بمصادر عيش نحو 60% من الموريتانيين، مما يجعل تطويرها والمحافظة عليها أولوية اقتصادية واجتماعية.
وأوضح أن نتائج الإحصاء أسهمت في تعزيز اهتمام عدد من الدول بالتعاون مع موريتانيا في مجال تجارة المواشي، معتبرا أن هذا الاهتمام يفتح فرصا جديدة لتنمية القطاع وزيادة مردوديته لصالح المواطنين وخزينة الدولة.
وشدد على أن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب تنظيم القطاع بصورة متوازنة، تضمن للمربين والمنمين سعرا عادلا لمنتجاتهم، وتحافظ في الوقت نفسه على قدرة المستهلكين على اقتناء اللحوم بأسعار مناسبة.
وأشار إلى أن أسعار المواشي واللحوم في موريتانيا تظل، بصورة عامة، في مستويات معقولة مقارنة بالعديد من دول الجوار، داعيا إلى التعامل مع تطورات السوق على أساس المعطيات الدقيقة، بعيدا عن المضاربة والمعلومات غير الموثوقة.
وخلص إلى أن تطوير قطاع الثروة الحيوانية وتحسين تسييره يمكن أن يجعلا منه رافعة حقيقية للنمو الاقتصادي، وتعزيز الأمن الغذائي والسيادة الغذائية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.